الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

الموت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكثروا من ذكر هادم اللذات" قلنا يا رسول الله : وما هادم اللذات ؟ قال :"الموت" .
فال البخارى : "لا يتمنين احدكم الموت : إما محسناً فلعه أن يزداد خيراً ، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب" .
سُئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الموت وشدته فقال : إن أهون الموت بمنزلة حسكه فى صوف ، فهل تخرج الحسكه من الصوف إلا ومعها صوف .

قال العلماء : الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو إنقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته،وتبدل حال وانتقال من دار الى دار ، و هو من أعظم المصائب ، وقد سماه الله تعالى بالمصيبه ، فى قوله " فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ " وأعظم منه الغفله عنه والاعراض عن ذكره وقلة التفكير فيه وإن فيه وحده لعبرةً لمن أعتبر.


دواهى الموت ثلاثه :
1) شدة الفزع .
2) مشاهدة صورة ملك الموت ودخول الروع والخوف منه على القلب فلو رأى صورته التى يقبض عليها روح العبد المذنب "أعظم الرجال قوه" لم يطق رؤيته .
3) مشاهدة العصاه مواضعهم من النار ولم تخرج أرواحهم مالم يسمعوا نغمة ملك الموت " أبشر يا عدو الله بالنار" أو للمؤمن  " أبشر يا ولى الله بالجنه" .

روى عن ابراهيم الخليل عليه السلام أنه قال لملك الموت : هل تستطيع أن ترينى صورتك التى تقبض عليها روح الفاجر ، قال : لاتطيق ذلك ، قال : ابراهيم الخليل بلى ، قال ملك الموت : فأعرض عنى فأعرض عنه ثم التفت فإذا هو رجل اسود قائم الشعر، منتن الريح، أسود الثياب يخرج من فيه لهب النار والدخان ، وتحت كل شهره من جسده لهيب النار فغشى على سيدنا ابراهيم عليه السلام ثم أفاق وقد عاد ملك الموت الى صورته الاولى فقال عليه السلام " يا ملك الموت لو لم  يلق الفاجر عند الموت إلا صورة وجهك لكان حسبه " .
أما المطيع فأنه يراه فى أحسن صوره وأجملها، قال صلى الله عليه وسلم" من احب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فقالوا : كلنا نكره الموت ، قال : ليس ذاك بذاك ، ان المؤمن إذا فرج له (بشر)عما هو قادم عليه أحب لقاء الله واحب الله لقاءه " .
روى ان ملك الموت جاء الى ابراهيم عليه السلام لقبض روحه ، فقال ابراهيم : يا ملك الموت هل رايت خليل يقبض روح خليله ؟ فعرج ملك الموت عليه السلام الى ربه فقال : قل له : هل رأيت خليلاً يكره لقاء خليله ؟ فرجع فقال ابراهيم  : أقبض روحى الساعه . 
 
 * دخل النبى صلى الله عليه وسلم على شاب وهو يموت فقال : كيف نجدك ؟ قال : أرجو الله وأخاف ذنوبى ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ما أجتمعا فى قلب عبد فى مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله الذى يرجوه وآمن من الذى يخافه .

* روى " كان شاب به حده وكان له أم فطنه كثيراً وتقول له : يابنى إن لك يوماً فأذكر يومك ، فلما نزل به أمر الله تعالى ، أكبت عليه أمه وجعلت تقول له يابنى قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول : إن لك يوماً ،فقال : يا أمى إن لى رباً كثير المعروف وإنى لأرجو أن لا يعدمنى اليوم بعض معروفه  "فرحمه الله بحسن ظنه بربه " .
* مرض أعرابى فقيل له : أنك تموت ،فقال : أين يُذهب بى؟ قالوا : الى الله، قال: فما كراهتى أن أذهب الى من لا يُرى الخير إلا منه . 

ليس للقلوب القاسيه غير زيارة القبور هى أنفع لهم وعلى أصحابها أن يعالجوها بأربعة أمور :
1) حضور مجالس العلم .
2) ذكر الموت، فيكثر من ذكر هادم اللذات .
3) مشاهدة المحتضرين .
4) زيارة القبور، فزيارة القبور تبلغ فى دفع قسوة القلب ما لم تبلغه الاول والثانى والثالث ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم " زوروا القبور فإنها تذكر الموت والآخره، وتزهد فى الدنيا " .

               [ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ]

 أعلم أن رسول الله أسوه حسنه حياً و ميتاً فعلاً وقولاً وجميع أعماله وأفعاله عبره للناظرين وتبصره للمستبصرين ،  إذ لم يكن أحد أكرم على الله منه ، إذ كان خليل الله وحبيبه وكان صفيه ورسوله .
قال ابن مسعود رضى الله عنه دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أمنا عائشه رضى الله عنها حين دنا الفراق فنظر إلينا فدمعت عيناه صلوات الله عليه ثم قال : " مرحباً بكم ، حياكم الله ، آواكم الله ، نصركم الله ، وأوصيكم بتقوى الله ، وأوصى بكم الله إنى لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله فى بلاده وعباده وقد دنا الأجل والمنقلب الى الله والى سدرة المنتهى والى جنة المأوى والى الكأس الأوفى فأقراءوا على أنفسكم وعلى من دخل فى دينكم بعدى منى السلام ورحمة الله " .


لما رأت الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلاً أقاموا فى المسجد فدخل العباس رضى الله عنه على النبى صلى الله عليه وسلم فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم ، ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ، ثم دخل عليه على رضى الله عنه فأعلمه بمثله، فمد يده وقال: ها ، فتناولوه فقال : ما تقولون ، نخشى عليك ، وتصايح نسائهم لأجتماع رجالهم الى النبى صلى الله عليه وسلم ، فثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج متوكأً على الفضل وعلى  والعباس أمامه رضى الله عنهم جميعاً ورسول الله صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس ويخط  برجليه حتى جلس على أسفل درجه من المنبر وقال :
"أيها الناس ان بلغنى أنكم تخافون على من الموت كأنه إستنكار منكم للموت وما تنكرون من موت نبيكم ، ألم أنع إليكم وتنعى إليكم أنفسكم، هل خُلد نبى قبلى فيمن بعث فأخلد فيكم ، ألا إنى لاحق بربى وإنكم لاحقون به" .


قال عبد الله بن زمعه جاء بلال فى أول شهر ربيع الاول فأذن للصلاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مروا ابا بكر يصلى بالناس" ، فخرجت فلم أرى بحضرة الباب إلا عمر بن الخطاب فى رجال ليس فيهم ابا بكر فقلت قم يا عمر فصلى بالناس فقام عمر فلما كبر وكان رجلاً مُجهراً (صيتاً) سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بالتكبير فقال : أين ابا بكر يأبى الله ذلك والمسلمون قالها ثلاث مرات ، مروا ابا بكر فليصلى بالناس ، فقالت عائشه رضى الله عنها : يا رسول الله إن ابا بكر رجل رقيق القلب إذا قام فى مقامك غلبه البكاء ، فقال : أنكن صويحبات يوسف مروا ابابكر فليصلى بالناس ، قال فصلى ابابكر بعد الصلاه التى صلها عمر فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعه : ويحك ماذا صنعت لى والله لولا أنى ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك مافعلت .


قال النبى صلى الله عليه وسلم { .... إذا غسلتمونى وكففتمونى فضعونى على سريرى فى بيتى هذا على شفير قبرى ثم أخرجوا عنى ساعه فإن أول من يصلى على الله عز وجل (هو الذى يصلى عليكم وملائكته ) ثم يأذن للملائكه فى الصلاه على فاول من يدخل على من خلق الله جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيره ثم الملائكه بأجمعها صلى الله عليهم أجمعين ، ثم أنتم فادخلوا على أفواجاً فصلوا على أفواجاً زمره زمره وسلموا تسليماً ولا تؤذوننى بتزكيه ولا صيحه وليبدأ منكم الامام واهل بيتى الادنى فالادنى ثم زمر النساء ثم زمر الصبيان } .

قالت عائشه رضى الله عنها فلما كان اليوم الذى مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا منه خفه فى أول النهار فتفرق عنه الرجال الى منازلهم وحوائجهم مستبشرين وأخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء فبينما نحن على ذلك لم نكن على مثل حالنا فى الرجاء والفرح قبل ذلك .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أٌخرجن عنى، هذا الملك يستأذن على ، فخرج من فى البيت غيرى ورأسه فى حجرى فجلس وتنحيت فى جانب البيت ،فناجى الملك طويلاً ثم انه دعانى فأعاد رأسه فى حجرى ، وقال للنسوه ادخلن فقلت : ما هذا حس جبريل عليه السلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل يا عائشه هذا ملك الموت جاءنى فقال إن الله عز وجل أرسلنى  وأمرنى أن لا أدخل عليك إلا بأذن ،إن لم تأذن لى ارجع  وإن أذنت لى دخلت ، وأمرنى أن لا أقبضك حتى تأمرنى ، فماذا أمرك؟ قلت : أكفف عنى حتى يأتينى جبريل عليه السلام فهذه ساعة جبريل ، فقالت عائشه رضى الله عنها : فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب ولا رأى فوجعنا ولا يتكلم أحد من أهل البيت إعظاماَ لذلك الأمر وهيبه ملأت أجوافنا ، قالت : وجاء جبريل عليه السلام فسلم فعرفت حسه، خرج أهل البيت فدخل فقال : إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول كيف تجدك وهو أعلم بالذى تجد منك ولكن أراد أن يزيدك كرامه وشرفاً وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق وأن تكون سنه فى أمتك ، فقال : أجدنى وجعاً ، فقال : أبشر فإن الله تعالى أراد أن يبلغك ما أعد لك ، فقال : يا جبريل إن ملك الموت أستأذن على ، فقال : يا محمد إن ربك إليك مشتاق ألم يعلمك الذى يريد بك لا والله ما أستاذن ملك الموت على أحد قط ولا يستأذن عليه أبداً إلا إن ربك متم شرفك وهو إليك مشتاق .
وأذن للنساء فقال يا فاطمه أدنى فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وعيناها تدمع وماتطيق الكلام ، ثم قال أدنى منى رأسك فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وهى تضحك وماتطيق الكلام ، فكان الذى رأينا منها عجباً ، فسألتها بعد ذلك فقالت : أبى ميت اليوم فبكيت ثم قال أنى دعوت الله أن يلحقك بى فى أول أهلى وأن يجعلك معى فضحكت وأدنت أبنيها منه فشمهما وقبلهما.  
 قالت السيده عائشه وجاء ملك الموت فسلم وأستأذن فأذن له، فقال ملك الموت ماتأمرنا يا محمد قال ألحقنى بربى الأن فقال: بلى من يومك هذا ، إن ربك إليك مشتاق ولم يتردد عن أحد تردده عنك ولم ينهنى عن الدخول على أحد إلا بأذن غيرك، ولكن ساعتك أمامك .
فقالت السيده عائشه فقمت الى النبى صلى الله عليه وسلم حتى أضع راسه على صدرى وأمسكت بصدره وجعل يغمى عليه وجبهته ترشح رشحاً ما رأيته من أنسان قط فجفلت وما وجدت رائحة شئ أطيب منه فكنت أقول إذا أفاق بأبى أنت وأمى ونفسى وأهلى ، ما تلقى جبهتك من الرشح فقال : يا عائشه "إن نفس المؤمن تخرج بالرشح ، ونفس الكافر تخرج من شدقيه كنفس الحمار " .
وكان عند الرسول صلى الله عليه وسلم قدح من ماء فجعل يدخل يده فى الماء ثم يمسح بها  وجهه ويقول "اللهم هون على سكرات الموت " .
وروى البيهقى عن أم سلمه، قالت : وضعت يدى على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ،فمرت لى جُمع آكل واتوضأ وما يذهب ريح المسك من يدى .
وعن ابن عباس، قال :ولد نبيكم يوم الاثنين ، ونُبئ يوم الاثنين ،وخرج من مكه مهاجراً يوم الاثنين ، ودخل المدينه يوم الاثنين ، ومات يوم الاثنين .  

قال الرسول عليه الصلاه والسلام عند الموت
" الصلاه الصلاه ، إنكم لا تزالون متماسكين ماصليتم جميعاً، الصلاه الصلاه " كان يوصى بها حتى مات وهو يقول الصلاه الصلاه .  

---------------------------------------------------------------------------------

جزاك الله خيراً يا أبى على هذا الكلام القيم والمجهود الرائع ويجعله لك  الله فى ميزان حسناتك ،،،، بأذن الله


 


 
 

الاثنين، 19 سبتمبر، 2011

المؤمنون ...الكافرون .. المنافقون

 هناك ثلاث صور لثلاث أنماط من النفوس كل نمط منها نموذج حى لمجموعات ضخمه من البشر, نماذج أصيله عميقه متكرره  فى كل زمان ومكان حتى ان البشريه كلها فى كل أعصارها واقطارها لا تخرج عن تلك الانماط الثلاثه .
إن المؤمنين لايحبون شياً كحبهم لله ،لا أنفسهم ولا سواهم, لا أشخاصاً ولا أعتبارات، ولا قيماً من قيم هذه الارض التى يجرى وراءها الناس " والذين آمنوا أشد حباً لله" حباً مطلقاً من كل قيد فهى صله بين المؤمن الحق وبين الله، هى صلة الوشيجه القلبيه والتجاذب الروحى, إن المؤمن ليجد أن الله دائماً معه ويقف بجواره فى كل أموره، " فالله معهم أينما كانوا "، فالمؤمنون فى كنف الله فهو حافظهم" فالله خير حافظاً وهو أرحم الرحمين" .
المتقين هى صفه لمن يريد أن يجد الهدى فى القرآن ولا يشعر به إلا إذا كان ذو قلب سليم, قلب يخشى ويتقى عندئذ يتفتح القرآن عن اسراره وأنواره وتصب صباً فى هذا القلب الذى جاء خائفاً حساساً منفتحاً.
ورد أن سيدنا عمرو بن الخطاب رضى الله عنه سَأل أُبى بن كعب عن التقوى فقال له سيدنا عمرو أنا سلكت طريقاً وأشواك, قال بلى ، قال فما عملت ، قال شمرت واجتهدت، قال فذلك التقوى.
فالتقوى حساسيه فى الضمير وشفافيه فى الشعور, وخشيه مستمره, وحذر دائم, من أشواك الطريق ..المخاوف ..الهواجس .. وأشواك الرجاء الكاذب ..... الخ عشرات من هذه الاشواك تقابل المؤمن الورع فيتخلص منها كما تخلص منها  أُبى بن كعب .
فالمتقين هم صفه للمخلصين من مؤمنِ الأمه وهذا يكون فى كل حين فى زمان الأمه المسلمه .
فهم الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاه وينفقون مما رزقهم الله، وهم الذين يؤمنون بما أنزل على سيدنا محمد وهم الذين يؤمنون بما أنزل من قبله وهم الذين يؤمنون باليوم الآخر بيوم البعث بيوم الحساب .
هذا التكامل الواضح الذى تمتاز به العقيده الاسلاميه، منهج للحياه متكامل يعيش الناس فى ظلالها بكل أحاسيسهم .
فالأحساس عند الانسان هو الشعور والادراك أن الوجود أشمل وأعم من الحيز الضيق فهو يدرك حقيقة الوجود الذاتى , حقيقة الوجود الكونى وما وراءه ، ان هناك قدره خارقه وتدبير محكم،ويتلمس الحقيقه من وجوده ووجودها حتى يصل بالبصيره الى أن هناك قوه حقيقيه وراء ذلك, هى حقيقة الذات الألَهيه التى لاتدركها الأبصار ولاتحيط بها العقول . فهو يدرك ماحوله ببصر وبصيره فيُعلمه الله ويُنير طريقه ويدرك مالا يمكن ادراكه بدون أن يتلقى العلم من العليم الخبير الذى يحيط بالباطن والظاهر والغيب والشهاده . عندئذً يتجهون الى خالقهم وخالق الكون كله فيتجهون بالعباده الى رب السماوات والارض الى الله وحده ويرتقون الى عبادة الله لا الى عبادة الاشياء والعباد, فسجودهم وركوعهم لله رب العالمين , عندئذً يشعرون  بقوه وعزه لايدركها ولا يحسها إلا كل ذى عقل راجح وضمير قوى لانه سيكون موصول بخالق المخاليق . 

 { والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } البقره  4,5

هؤلاء المتقون هم الذين يؤمنون بما أنزل عليك يا رسول الله وما أرسل من قبلك "وهذه لم تأتى فى وصف المؤمنين إلا فى القرآن الكريم مع المسلمين"  لأن الايمان بالرسل السابقين هو الشعور بوحدة البشريه ووحدة الديانه ووحدة رسالات الرسل ومنها الى وحدة معبودها , فنجد منها الاطمئنان الى ما أنزل إليك وما ارسل من قبلك, هى اليقين وهى الاطمئنان الى أن الله سبحانه وتعالى يرعى البشريه وهذه الرعايه واضحه كل الوضوح فى أقوال الرسل , أنها رسالات ذات بعدً واحد لدين واحد وهدى واحد .

كما إن المؤمن عنده اليقين بالآخره يشعر إن حياته على الارض هى الطريق للوصول الى الحياه الدائمه أى الحياه الحقيقيه .

واليقين بالآخره هو مفرق الطرق بين من يعيش بين الجدران الحسيه المغلقه  ومن يعيش فى الوجود المديد الرحيب ، بين من يشعر أن حياته على الارض هى كل ماله فى هذا الوجود ومن يشعر أن حياته على الارض ابتلاء يُمهد للجزاء ، وان الحياه الحقيقيه انما هى هناك وراء هذا الحيز الصغير المحدود ، والايمان بالله قمة أبتداء والايمان بالآخره قمة انتهاء فمن لم يؤمن بالآخره يكون ايمانه ناقصاً ،"لذلك يكون الايمان بالله قمة الايمان بدايه ،، والايمان بالآخره قمة الايمان نهايه" .

وكل صفه من هذه الصفات كما رأينا ذات قيمه فى الحياه الانسانيه ومن ثَم كانت هى صفات المتقين ،هناك تساوى وتناسق بين هذه الصفات جميعاً ،وهذا الذى يؤلف منها وحده متناسقه متكامله ، فالتقوى شعور فى الضمير وحاله فى الوجدان تنبثق منها اتجاهات الأعمال ، وتتوحد بها المشاعر الباطنه والظاهره وتصل الانسان بالله فى سره وجهره وتَشف معها الروح فتقل الحُجُب بينها وبين الكلى الذى يشمل عالمى الغيب والشهاده، ويلتقى فيه المعلوم والمجهول ومتى شَفت الروح أزاحت الحُجُب بين الظاهر والباطن ، فإن الايمان بالغيب عندئذ يكون هو الثمره الطبيعيه لأزالة الحُجُب الساتره وأتصال الروح بالغيب والاطمئنان إليه ،ومع التقوى والايمان بالغيب عبادة الله فى الصوره التى أختارها وجعلها صله بين العبد والرب .

الكافرون هم الذين يصرون ولا يتوبون حتى ضياع الفرصه وتنتهى المهله، فأولئك ملاقون ما وعد الله  به من قبل .

 { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ  * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } البقره 161 ،162
فهم بهذا أغلقوا على انفسهم الباب المفتوح وأصروا على الكتمان والكفر والضلال فأولئك عليهم لعنة الله والملائكه والناس آجمعين ، عذاباً لا يخفف ولا يؤجل، انهم ملعونون مطرودون من العباد ومن رب العباد فى الارض وفى الملأ الاعلى على السواء وهذا هو العذاب الأليم المهين 
فالكتاب بداية هدى للمتقين ، هل الكتاب كذلك بالنسبه للكافرين ؟ لا فالأبواب المُفَتَحه عند المتقين مغلقه عند الكافرين .
" ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " فلا تصل اليها حقيقته ، وعلى ابصارهم غشاوه فلا نور يصل اليها فترى ، بل طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم فلا قلب متفتح ولا أذان تسمع ولا أبصار ترى.
ذلك كله جزاءاً لهم لأستهتارهم فالانذار وعدم الانذار عندهم سواء ، والنهايه الطبيعيه لهذا العناد الذى لا يستجيب للنذير هو طمس القلوب . 
المنافقون صوره لها صفاتها الخاصه فهى تتلوى وتراوغ عن ضلاله وتخفى تاره وتخدع تاره، قال تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ *فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } .
إن المنافقين يدعون الايمان بالله واليوم الآخر وهم فى الحقيقه ليسوا بمؤمنين لا يجرؤون على التصريح بحقيقة شعورهم فى مواجهة المؤمنين وهم يظنون فى أنفسهم الدهاء والذكاء والخداع، فهم يخدعون البسطاء من الناس ولكن القرآن يصف حقيقة فعلتهم، فهم لا يخدعون الله ولا المؤمنين إنما يخيل إليهم ، إن المنافقين فى غفله بحيث لا يخدعون إلا أنفسهم من غير شعور . 
إن الله بخداعهم عليم ، فهؤلاء الأغفال يخدعون أنفسهم حين يظنون أنهم أربحوها ففى طبيعتهم آفه وفى قلوبهم عله، هم أصحاب قلوب مريضه سقيمه لا يدخلها نور الايمان ولذلك فهى قلوب ضعيفه ليس فيها القوه اللازمه لمعرفة الحق ، وهذا ما يحيد بهم عن الطريق الواضح المستقيم فزادهم الله مرضاً على مرضهم لأن قلوبهم أتعبها النفاق والتنافر مع ماحولها، فهم يستحقون المصير الذى ينتظرهم ولهم عذب أليم بما كانوا يكذبون .
ومن المعروف أن المنافق يجبن عن المواجهه ويتصفون بالكذب والخداع والسفه والادعاء والتآمر فى الظلام لأنهم اعتبروا اللؤم والتآمر قوه لهم، وفى المقابل نجد المؤمن القوى ليس لئيماً ولا خبيثاً ولا غمازاً ولا لمازاً .
الله الجبار يدعهم يتخبطون على غير هدى فى طريق لا يعرفون غايته ولا يعرفون اتجاهه والله القوى يعلم وهم لا يعلمون .
فمصيرهم بشع أشتروا الضلاله بالهدى، فهل هذه هى التجاره الرابحه ؟ بل هم عن أصول التجاره غافلون فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين فصورتهم صورة نفس مريضه معقده ملتويه غافله، فالمنافق متواجد فى كل وقت داخل الصف المسلم ويحتاج ذلك الى الكشف عن الاعيبهم ودسائسهم حتى يجنبنا الله من أخطارهم.
  وينتظرهم فى الآخره عذاب أليم غير العذاب الذى عانوه من قلوبهم المريضه فى الدنيا، عذاب أليم أشد من عذاب الكافريين.

{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا }

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جزاك الله خيراً يا أبى على هذا الكلام القيم والمجهود الرائع ويجعله لك  الله فى ميزان حسناتك ،،،، بأذن الله 

 



      


 


 

 




 

الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

الجزء الثالث والاخير

 إن العقيده الإيمانيه فى الله وتقواه ليست مسأله منعزله عن الحياه وعن خط تاريخ الانسان, إن الإيمان بالله ليؤدى إلى فيض من بركات السماء والارض وفتحاً من الله . { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } سورة الأعراف (96)
ومن هنا يستمتع العبد العابد لله براحة الضمير وطمأنينة النفس, وصلاح الحال فى كل الاحوال ويستحق وعد الله بالجنه ونعيمها .
لقد تحدثنا أن الجنه يورثها الله للمتقين فتنال الملك العظيم وتسلم من العذاب الأليم, فأهل الجنه ترى فى وجوههم نضرة النعيم ويسقون من رحيق مختوم, جالسين على منابر من الياقوت الاحمر فى خيام من اللؤلؤ الابيض فيها بُسط من العبقرى الاخضر, وتراب الجنه من مسك ونباتها زعفران وهم فى كل يوم بفناء العرش "عرش الرحمن" يحضرون والى وجه الله الكريم ينظرون, وهم على الدوام بين أصناف النعيم يترددون وهم كذلك من زوالها آمنون.
قال أبو هريره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يُنادى منادٍ يا أهل الجنه إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبداً )) .
هذا قليل قليل من كثير من صفة الجنه وأصناف نعيمها .
اللهم أرزقنا الجنه وما يقربنا منها من فعل وعمل وأعوذ بك من النار وما يقربنا منها من فعل وعمل. 
اللهم أرحمنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك .
اللهم أنا نسألك رحمه من عندك نهدى بها قلوبنا وتنور بها أبصارنا وتحفظنا بها من كل سوء .
اللهم ثبت أقدامنا على الصراط وأحسن وقوفنا بين يديك وأحسن ختامنا يارب العالمين
اللهم لا تموتُنا إلا ونحن مسلمين موحدين وأجعل آخر كلامنا وهذه الدنيا, لا أله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
_______________________________________________________
الجزء الاول والثانى وهذا الجزء الثالث عباره عن خطبة جمعه
ربنا يرحمه ويستجب دعاه ويتقبل منا جميعاً 
 




الجاهليه المعاصره

الحديث اليوم على التكالب المادى فى جميع مناحى الحياه , "الماده وحدها " فغدت الحياه كلها فى سبيل الماده وأصبحنا اليوم فى جاهليه هى الجاهليه المعاصره , جاهليه رسمت خطاها القيم الماديه الذى يروج لها الغرب.
إن الأرزاق الماديه هى التى تحدد مكان الناس على هذه الأرض وقد تكون لهم شقوه لا نعمه  فلا بد من وجود قيم أخرى تحكم الحياه الانسانيه وترسم خطاها حتى لا نسيرفى فلك تلك الخطه المدبره ليخرج الناس من النور إلى الظلمات, ويصبح هناك أصناماً جديده فالاسلام هو المنهج الوحيد الذى يتحرر فيه البشر من عبودية البشر.
فهو منهج حياه للدين والدنيا  وتكون العبوديه كلها لله الواحد الأحد, والقرآن الكريم هو كلام الله فهو روحها وباعثها وكيانها وحارسها وراعيها, وهو دستورها ومنهجها وهو الزاد وهو المرجع للعمل والحركه والعباده .
( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ) النحل :89
فليست هذه دعوى الى التكاسل بل هى دعوه للعمل على منهج الله والله وحده .

( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) التوبه :105
وقال الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن انس رضى الله عنه قال :" إن قامت الساعه وفى يد أحدكم فسيله, فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها ".
الحمد لله رب العالمين حمداً يليق بجلاله وعظمته , يليق بنعمه التى لاتُحصى ولاتُعد وعلى رأسها نعمة الأسلام التى هدانا إليها, فكنا خير أمه أخرجت للناس.
ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكون المسلمين بنعمة الأسلام عارفين , وبأحكامها ونواهيها عاملين , حتى يتحقق لهم آثار هذه النعمه ويجنو ثمارها .

فيكونوا أئمه وقاده ودعاة خير وسعاده للبشريه الحاليه, الهائمه اللاهيه , فالله سبحانه وتعالى عنده مفاتيح كل شئ وأوامره كلها بين الكاف والنون .
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}الأنعام59
وصلى اللهم على سيدنا محمد خاتم المرسلين والمبعوث رحمه للعالمين, فهو خير من تمثل بالأسلام فكان له خلقاً وسلوكاً, وأسوه حسنهً لمن كان يرجو الله واليوم الآخر .