الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

الموت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكثروا من ذكر هادم اللذات" قلنا يا رسول الله : وما هادم اللذات ؟ قال :"الموت" .
فال البخارى : "لا يتمنين احدكم الموت : إما محسناً فلعه أن يزداد خيراً ، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب" .
سُئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الموت وشدته فقال : إن أهون الموت بمنزلة حسكه فى صوف ، فهل تخرج الحسكه من الصوف إلا ومعها صوف .

قال العلماء : الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو إنقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته،وتبدل حال وانتقال من دار الى دار ، و هو من أعظم المصائب ، وقد سماه الله تعالى بالمصيبه ، فى قوله " فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ " وأعظم منه الغفله عنه والاعراض عن ذكره وقلة التفكير فيه وإن فيه وحده لعبرةً لمن أعتبر.


دواهى الموت ثلاثه :
1) شدة الفزع .
2) مشاهدة صورة ملك الموت ودخول الروع والخوف منه على القلب فلو رأى صورته التى يقبض عليها روح العبد المذنب "أعظم الرجال قوه" لم يطق رؤيته .
3) مشاهدة العصاه مواضعهم من النار ولم تخرج أرواحهم مالم يسمعوا نغمة ملك الموت " أبشر يا عدو الله بالنار" أو للمؤمن  " أبشر يا ولى الله بالجنه" .

روى عن ابراهيم الخليل عليه السلام أنه قال لملك الموت : هل تستطيع أن ترينى صورتك التى تقبض عليها روح الفاجر ، قال : لاتطيق ذلك ، قال : ابراهيم الخليل بلى ، قال ملك الموت : فأعرض عنى فأعرض عنه ثم التفت فإذا هو رجل اسود قائم الشعر، منتن الريح، أسود الثياب يخرج من فيه لهب النار والدخان ، وتحت كل شهره من جسده لهيب النار فغشى على سيدنا ابراهيم عليه السلام ثم أفاق وقد عاد ملك الموت الى صورته الاولى فقال عليه السلام " يا ملك الموت لو لم  يلق الفاجر عند الموت إلا صورة وجهك لكان حسبه " .
أما المطيع فأنه يراه فى أحسن صوره وأجملها، قال صلى الله عليه وسلم" من احب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فقالوا : كلنا نكره الموت ، قال : ليس ذاك بذاك ، ان المؤمن إذا فرج له (بشر)عما هو قادم عليه أحب لقاء الله واحب الله لقاءه " .
روى ان ملك الموت جاء الى ابراهيم عليه السلام لقبض روحه ، فقال ابراهيم : يا ملك الموت هل رايت خليل يقبض روح خليله ؟ فعرج ملك الموت عليه السلام الى ربه فقال : قل له : هل رأيت خليلاً يكره لقاء خليله ؟ فرجع فقال ابراهيم  : أقبض روحى الساعه . 
 
 * دخل النبى صلى الله عليه وسلم على شاب وهو يموت فقال : كيف نجدك ؟ قال : أرجو الله وأخاف ذنوبى ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ما أجتمعا فى قلب عبد فى مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله الذى يرجوه وآمن من الذى يخافه .

* روى " كان شاب به حده وكان له أم فطنه كثيراً وتقول له : يابنى إن لك يوماً فأذكر يومك ، فلما نزل به أمر الله تعالى ، أكبت عليه أمه وجعلت تقول له يابنى قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول : إن لك يوماً ،فقال : يا أمى إن لى رباً كثير المعروف وإنى لأرجو أن لا يعدمنى اليوم بعض معروفه  "فرحمه الله بحسن ظنه بربه " .
* مرض أعرابى فقيل له : أنك تموت ،فقال : أين يُذهب بى؟ قالوا : الى الله، قال: فما كراهتى أن أذهب الى من لا يُرى الخير إلا منه . 

ليس للقلوب القاسيه غير زيارة القبور هى أنفع لهم وعلى أصحابها أن يعالجوها بأربعة أمور :
1) حضور مجالس العلم .
2) ذكر الموت، فيكثر من ذكر هادم اللذات .
3) مشاهدة المحتضرين .
4) زيارة القبور، فزيارة القبور تبلغ فى دفع قسوة القلب ما لم تبلغه الاول والثانى والثالث ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم " زوروا القبور فإنها تذكر الموت والآخره، وتزهد فى الدنيا " .

               [ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ]

 أعلم أن رسول الله أسوه حسنه حياً و ميتاً فعلاً وقولاً وجميع أعماله وأفعاله عبره للناظرين وتبصره للمستبصرين ،  إذ لم يكن أحد أكرم على الله منه ، إذ كان خليل الله وحبيبه وكان صفيه ورسوله .
قال ابن مسعود رضى الله عنه دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أمنا عائشه رضى الله عنها حين دنا الفراق فنظر إلينا فدمعت عيناه صلوات الله عليه ثم قال : " مرحباً بكم ، حياكم الله ، آواكم الله ، نصركم الله ، وأوصيكم بتقوى الله ، وأوصى بكم الله إنى لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله فى بلاده وعباده وقد دنا الأجل والمنقلب الى الله والى سدرة المنتهى والى جنة المأوى والى الكأس الأوفى فأقراءوا على أنفسكم وعلى من دخل فى دينكم بعدى منى السلام ورحمة الله " .


لما رأت الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلاً أقاموا فى المسجد فدخل العباس رضى الله عنه على النبى صلى الله عليه وسلم فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم ، ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ، ثم دخل عليه على رضى الله عنه فأعلمه بمثله، فمد يده وقال: ها ، فتناولوه فقال : ما تقولون ، نخشى عليك ، وتصايح نسائهم لأجتماع رجالهم الى النبى صلى الله عليه وسلم ، فثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج متوكأً على الفضل وعلى  والعباس أمامه رضى الله عنهم جميعاً ورسول الله صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس ويخط  برجليه حتى جلس على أسفل درجه من المنبر وقال :
"أيها الناس ان بلغنى أنكم تخافون على من الموت كأنه إستنكار منكم للموت وما تنكرون من موت نبيكم ، ألم أنع إليكم وتنعى إليكم أنفسكم، هل خُلد نبى قبلى فيمن بعث فأخلد فيكم ، ألا إنى لاحق بربى وإنكم لاحقون به" .


قال عبد الله بن زمعه جاء بلال فى أول شهر ربيع الاول فأذن للصلاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مروا ابا بكر يصلى بالناس" ، فخرجت فلم أرى بحضرة الباب إلا عمر بن الخطاب فى رجال ليس فيهم ابا بكر فقلت قم يا عمر فصلى بالناس فقام عمر فلما كبر وكان رجلاً مُجهراً (صيتاً) سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بالتكبير فقال : أين ابا بكر يأبى الله ذلك والمسلمون قالها ثلاث مرات ، مروا ابا بكر فليصلى بالناس ، فقالت عائشه رضى الله عنها : يا رسول الله إن ابا بكر رجل رقيق القلب إذا قام فى مقامك غلبه البكاء ، فقال : أنكن صويحبات يوسف مروا ابابكر فليصلى بالناس ، قال فصلى ابابكر بعد الصلاه التى صلها عمر فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعه : ويحك ماذا صنعت لى والله لولا أنى ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك مافعلت .


قال النبى صلى الله عليه وسلم { .... إذا غسلتمونى وكففتمونى فضعونى على سريرى فى بيتى هذا على شفير قبرى ثم أخرجوا عنى ساعه فإن أول من يصلى على الله عز وجل (هو الذى يصلى عليكم وملائكته ) ثم يأذن للملائكه فى الصلاه على فاول من يدخل على من خلق الله جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيره ثم الملائكه بأجمعها صلى الله عليهم أجمعين ، ثم أنتم فادخلوا على أفواجاً فصلوا على أفواجاً زمره زمره وسلموا تسليماً ولا تؤذوننى بتزكيه ولا صيحه وليبدأ منكم الامام واهل بيتى الادنى فالادنى ثم زمر النساء ثم زمر الصبيان } .

قالت عائشه رضى الله عنها فلما كان اليوم الذى مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا منه خفه فى أول النهار فتفرق عنه الرجال الى منازلهم وحوائجهم مستبشرين وأخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء فبينما نحن على ذلك لم نكن على مثل حالنا فى الرجاء والفرح قبل ذلك .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أٌخرجن عنى، هذا الملك يستأذن على ، فخرج من فى البيت غيرى ورأسه فى حجرى فجلس وتنحيت فى جانب البيت ،فناجى الملك طويلاً ثم انه دعانى فأعاد رأسه فى حجرى ، وقال للنسوه ادخلن فقلت : ما هذا حس جبريل عليه السلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل يا عائشه هذا ملك الموت جاءنى فقال إن الله عز وجل أرسلنى  وأمرنى أن لا أدخل عليك إلا بأذن ،إن لم تأذن لى ارجع  وإن أذنت لى دخلت ، وأمرنى أن لا أقبضك حتى تأمرنى ، فماذا أمرك؟ قلت : أكفف عنى حتى يأتينى جبريل عليه السلام فهذه ساعة جبريل ، فقالت عائشه رضى الله عنها : فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب ولا رأى فوجعنا ولا يتكلم أحد من أهل البيت إعظاماَ لذلك الأمر وهيبه ملأت أجوافنا ، قالت : وجاء جبريل عليه السلام فسلم فعرفت حسه، خرج أهل البيت فدخل فقال : إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول كيف تجدك وهو أعلم بالذى تجد منك ولكن أراد أن يزيدك كرامه وشرفاً وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق وأن تكون سنه فى أمتك ، فقال : أجدنى وجعاً ، فقال : أبشر فإن الله تعالى أراد أن يبلغك ما أعد لك ، فقال : يا جبريل إن ملك الموت أستأذن على ، فقال : يا محمد إن ربك إليك مشتاق ألم يعلمك الذى يريد بك لا والله ما أستاذن ملك الموت على أحد قط ولا يستأذن عليه أبداً إلا إن ربك متم شرفك وهو إليك مشتاق .
وأذن للنساء فقال يا فاطمه أدنى فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وعيناها تدمع وماتطيق الكلام ، ثم قال أدنى منى رأسك فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وهى تضحك وماتطيق الكلام ، فكان الذى رأينا منها عجباً ، فسألتها بعد ذلك فقالت : أبى ميت اليوم فبكيت ثم قال أنى دعوت الله أن يلحقك بى فى أول أهلى وأن يجعلك معى فضحكت وأدنت أبنيها منه فشمهما وقبلهما.  
 قالت السيده عائشه وجاء ملك الموت فسلم وأستأذن فأذن له، فقال ملك الموت ماتأمرنا يا محمد قال ألحقنى بربى الأن فقال: بلى من يومك هذا ، إن ربك إليك مشتاق ولم يتردد عن أحد تردده عنك ولم ينهنى عن الدخول على أحد إلا بأذن غيرك، ولكن ساعتك أمامك .
فقالت السيده عائشه فقمت الى النبى صلى الله عليه وسلم حتى أضع راسه على صدرى وأمسكت بصدره وجعل يغمى عليه وجبهته ترشح رشحاً ما رأيته من أنسان قط فجفلت وما وجدت رائحة شئ أطيب منه فكنت أقول إذا أفاق بأبى أنت وأمى ونفسى وأهلى ، ما تلقى جبهتك من الرشح فقال : يا عائشه "إن نفس المؤمن تخرج بالرشح ، ونفس الكافر تخرج من شدقيه كنفس الحمار " .
وكان عند الرسول صلى الله عليه وسلم قدح من ماء فجعل يدخل يده فى الماء ثم يمسح بها  وجهه ويقول "اللهم هون على سكرات الموت " .
وروى البيهقى عن أم سلمه، قالت : وضعت يدى على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ،فمرت لى جُمع آكل واتوضأ وما يذهب ريح المسك من يدى .
وعن ابن عباس، قال :ولد نبيكم يوم الاثنين ، ونُبئ يوم الاثنين ،وخرج من مكه مهاجراً يوم الاثنين ، ودخل المدينه يوم الاثنين ، ومات يوم الاثنين .  

قال الرسول عليه الصلاه والسلام عند الموت
" الصلاه الصلاه ، إنكم لا تزالون متماسكين ماصليتم جميعاً، الصلاه الصلاه " كان يوصى بها حتى مات وهو يقول الصلاه الصلاه .  

---------------------------------------------------------------------------------

جزاك الله خيراً يا أبى على هذا الكلام القيم والمجهود الرائع ويجعله لك  الله فى ميزان حسناتك ،،،، بأذن الله


 


 
 

هناك 3 تعليقات:

  1. جزاك الله خيراً , واللهم اغفر له وارحمه والحقه بالصالحين يارب العالمين

    ردحذف